الأخبار العاجلة

الدكتور رضا عبدالسلام يكتب : ماهو أهم من إعدام الهالك حبارة

11219436_1009048122503229_575932121107701044_n

ساذج من يعتقد بأن إعدام حبارة فجر اليوم سيسدل الستار على مواكب الشهداء التي نودع فيها زهورنا من وقت لأخر.

مخطيء من يستمر في التعامل مع العرض ولم يقترب من المرض.

الإرهاب عرض لمرض أو أمراض أكبر وأخطر في بلادنا وإلا لما لم نرى هذا الإرهاب بذات الحجم والخطورة في الدول الديموقراطية والمتقدمة.

سنظل نحارب طواحين الهواء ونقف في سرادقات الشهداء وسيتضاعف عدد الإرهابيين إذا واصلنا المنطق البائد في التعامل مع هذه الظاهرة المقيتة.

لقد علمنا ديننا الحنيف أن ما من أحد إلا ويولد على الفطرة السمحاء.

ولهذا أدرك الغرب مؤخرًا غباء وعبط نظرية العالم الإيطالي لومبروزو الذي ظلت أفكاره تدرس لعقود بأن المجرم له أوصاف مختلفة كالرأس الكبير أو الفكين الغريبين…الخ.

إذا نأتي للسؤال عن ما هو أهم من إعدام حبارة حتى لا يولد حبارة جديد؟

الأهم والأولى هو ما يلي على وجه التحديد:
1_ إعلاء دولة القانون وجعل القانون سيفًا مسلطًا على رقاب الجميع دون تمييز بين المواطنين على أساس حسب أو نسب أو جاه ومن ثم لا ينبغي أن يكون من بيده تطبيق القانون وإعلائه هو من يدهسه بأقدامه.

2_ القضاء على جمهورية العزب التي ميزت مجتمعاتنا خلال العقود الغابرة فما من وزارة أو مصلحة اإا وتحولت إلى عزبة يرتع فيها أهلها وأغلقت عليهم دون غيرهم، ولا يمكن أن نستثني مؤسسة من هذا الوباء اللعين وإلا لما كان هذا حالنا.

3_ تقديم الأكفاء وإبعاد الفاسدين والمعطلين وأصحاب العقد النفسية عن جهازنا الإداري فما وهنت مصر إلا بفساد الإدارة وتقديم أهل الثقة والحظوة على أهل الكفاءة.

ماذا ننتظر من متفوق أغلقت الأبواب في وجهه وألقى به في الشارع لمصلحة صاحب الحظوة الباشا ابن الباشا الذي لايملك أية مقومات بإستثناء كونه محظي أو مرضي عليه؟

ماذا ننتظر من شاب سدت في وجهه كافة أبواب الحلال في حين فتحت على مصراعيها لابن الباشا القادم بمكالمة تليفونية !! إنه الظلم الذي ينبغي أن نحاربه ونحارب من امتهنوه إذا أردنا حقًا وقف مواكب الشهداء ووقف مزرعة تفريخ الإرهابيين.

بالتأكيد لا يمكن لعاقل أن يبرر لمظلوم القتل فمهما كان الظلم الذي تعرض له لا يحق له أن يظلم أو أن يخطف روح إنسان بيده ولكننا نتفاوت في مستوى تفكيرنا وعاطفتنا وجبروتنا هكذا خلقنا الله بهذا التنوع فليس كل مظلوم إرهابي.

4_ تجفيف منابع الفكر الهدام والمتطرف وهنا لابد و أن يواجه الفكر بالفكر هذا الهالك الذي فجر نفسه وسط أشقائنا بالكنيسة ليس مجنوناً وإنما هو مدجج وقانع بأفكار ومعتقدات بأن ما يفعله سيقوده إلى الجنة هذا الواقع يستلزم إعادة الحياة لمؤسسة الأزهر بتاريخها الوسطي العريق ولن يحدث هذا إلا إذا جدد الأزهر من خطابه وقدم النماذج المتفتحة والمتميزة من علمائه لكي تعود الوسطية الذي نفتقدها.

5_ لا يمكن أن ننسى علاقة البطالة بالجريمة ولي أنا شخصياً مؤلفات علمية مستفيضة في هذا الشأن مؤكد أن ليس كل عاطل مجرم، ولكن ماذا ننتظر من عاطل أهدرت حقوقه وطاله الظلم، شخص بهذه المواصفات يسهل اقتياده وتجهيزه ليكون قنبلة تنفجر في وجوه الأبرياء.

6_ مؤسسات كالأسرة والإعلام والأحزاب والمساجد ومراكز الشباب والجامعات والمدارس جميعها غابت أدوارها البناءة فتداعى الأكلة على شبابنا الخاوي، و انقضت عليه جماعات منظمة وممولة استغلت هذا الواقع الأليم أبشع استغلال.

خلاصة القول، حتى ننقذ أرواح زهورنا من عبث العابثين وجرائم المتطرفين وأن نبدأ رحلة بناء للوطن على أسس راسخة، علينا أن نبدأ بالتعامل الجاد والحقيقي مع أصل المرض حتى يمكننا اجتثاثه والتعامل الجدي يستلزم، قبل العين الحمراء واليد من حديد، علاج المشكلات والمظالم والمفاسد التي أسقطت دولتنا خلال العقود الغابرة.

لو فعلنا هذا واقمنا دولة العدل والقانون، سترد المظالم، وسيعطى كل ذي حق حقه، وبالتالي سنحاصر الظاهرة لتبقى في أضيق نطاق، لأننا بحق لم نخلق كمجتمعات لتفريخ الإرهاب أو الإرهابيين اللهم هل بلغت اللهم فاشهد.

اضف رد

إلى الأعلى